المقالات

كن مفاوض مرن لتعزز من فرص الاستثمار في فرصتك

قال الرسول صلى الله عليه وسلم (رحم الله رجلا سمحاً اذا باع واذا اشترى واذا اقتضى). المفاوضات سمة اساسية في عالم المال والاعمال ، والمرونة مطلب اساسي في المفاوضات. قد تفشل المفاوضات التي لا تتسم بالمرونة ويضيع على اثر ذلك فرص تجارية عظيمة.

وسوف نسرد اليوم مثال من الواقع لشركة لم تكن مرنة في مفاوضاتها وأدى ذلك لخسارتها لسلسة من الفرص التي تقدر اليوم بمئات المليارات الشركة هي "ياهوو". ومن منا ممن عاصر التسعينات لا يعرف ياهوو ، فقد كانت ياهوو محرك البحث الاشهر وكانت الشركة الاكثر هيمنة.

حدث أن ياهوو في عام 1998 رأت فرصة استثمار في قوقل ، فعرضت عليها انذاك عرضا للاستحواذ بمبلغ 1 مليون دولار فقط. الا ان قوقل طلبت اكثر من ذلك بقليل ، ونظرا لعدم مرونة ياهوو فقد ادى طلب الزيادة من قوقل الى انهاء المفاوضات.
تنبهت ياهوو الى هذه الغلطة الفادحة ، ففي عام 2002 عرضت مرة اخرى على قوقل 3 مليار دولار ، ولكن قوقل طلبت هذه المرة 5 مليار دولار. وقعت ياهوو في ذات الشّرَك وارتكبت ذات الغلطة فقابلت طلب قوقل بالرفض ، مما ادى الى انهاء المفاوضات مرة اخرى.

وبعد مرور ستة سنوات وفي عام 2008 عرضت مايكروسوفت عرضاً للاستحواذ على ياهوو بمبلغ 40 مليار دولار. وكما يبدو فإن عدم المرونة في المفاوضات اصبحت سمة من سمات ياهوو ومتلازمة لها ، حيث رفضت ياهوو هذا العرض السخي ايضا.
بعدها بثمان سنوات وفي عام 2016 اصبحت قيمة ياهوو السوقية 4.6 مليار دولار فقط ، وبهذا المبلغ استحوذت عليها شركة فيرايزون الامريكية.

تعنّت ياهوو وتزمّتها وعدم اتسامها بالمرونة في المفاوضات أدى لخسارتها سلسلة من الفرص العظيمة ، وقد لا نخطئ اذا اطلقنا على هذه الحالة وشبيهاتها مصطلح "متلازمة ياهوو".

لذا تنبه دوما الى ان نجاحك وانتصارك في المفاوضات لا يعني بالضرورة خسارة الطرف الاخر ، واستحضر قصة ياهوو وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (رحم الله رجلا سمحا اذا باع واذا اشترى واذا اقتضى).