المقالات

احذر النصب والاحتيال في التجارة

تكثر في مجال المال والاعمال والتجارة بشكل عام عمليات النصب والاحتيال، تحت ذرائع عديدة، فمثلا تجد عمليات نصب واحتيال في شركات الفوركس، وبالمناسبة فإن سوق الفوركس -سوق العملات- سوق حقيقي ويعد اكبر سوق في العالم، الا ان العديد من الشركات الوهمية تتخذ هذا السوق أداة لتمرير حيلها ونصبها على الأشخاص، وتجد أيضا عمليات نصب واحتيال تحدث في عمليات التسويق، لاسيما الهرمي منها، فهو عمل ينطوي على خداع واوهام، ولا يشترط فيه سرقة مباشرة ليعد نصب، بل الوعود الوهمية وتبسيط المسائل هي ما جعلت العديد من الدول تعد هذا النشاط من الأنشطة الممنوعة، ويتجاوز النصب والاحتيال هذه الأنشطة ليصل أيضا إلى أنشطة تجارية حقيقة ولكن لا يتم تنفيذها الا على الورق لحين وقوع الضحية في الشرك ثم يتلاشى هذا المحتال ولا يعد له اثر.


ولتلافي عمليات النصب فعلى الشخص ان يفطن ويحذر، لا اوصي بأن يصبح شكاكا ويعاني من جنون الارتياب، ولكن عليه ان يعي ابسط مباسط الاستثمار وابجدياته، فعلى سبيل المثال، فإن الوعد بأرباح عالية جدا لا يعد نصب، ولكن اذا اقترن بتقديم وعود بضمان هذه الأرباح وبتبسيط المسائل فإن هذه في الغالب عملية نصب مكتملة الأركان، كون التجارة تنطوي في صلبها على المخاطرة، ولا وجود شي مضمون فيها، بل ان المخاطرة تتناسب تناسب طردي مع الأرباح، فكلما ارتفعت الأرباح ترتفع بالضرورة المخاطرة، فحين تجد من يعدك بأرباح عالية ومضمونة احذر منه وارتاب.


وللمحتال غالبا صفات ملازمة لها، اذا تعرفنا على شيء منها قد يسهل علينا التمييز وتفادي خطر النصب والاحتيال، ومن هذه الصفات:


اولا : يلعب النصاب على وتر الطمع لدى الانسان ولكن بطريقة مقنعة جدا بأشياء تكاد تكون خيالية ، مثلا يقنعك بأرباح شهرية 20% ، في داخلك تعلم ان هذا شبه مستحيل ، ولكن بطريقة ما واحترافية غالبا يقوم بإقناعك بأن ذلك ممكناً ، ويأتي لك بشواهد وأدلة "مزيفة" ليطمئن قلبك.


ثانيا: لا و لن يقول "لا اعلم" ، فهو جاهز لكل سؤال ومهما تعقدت أسئلتك لن يجيبك بلفظ "لا اعلم" بل سيجيبك بما يلامس ما في نفسك ، و ان لم يكن يعلم -وهذا الغالب- فسيقوم بالتدليس والاجابة بشكل مبهم ثم يلهيك عن مضمون السؤال ، وايضا غالبا يرتكز في اجاباته على تحفيز هرمون "الطمع" لديك.


ايضا وفي ذات السياق ، تجده رجل حكيم حليم ، يستحيل ان تستفزه مهما سألته من أسئلة مستفزة او تشكيكية ، ولكن تأكد انها مرحلة مؤقتة.


ثالثا: يبدو عليه مظهر الدين والصلاح شكلا وليس مضمونا، فالدين الصحيح يأمرنا بالصدق والأمانة والإخلاص، ولكن هو يتخذ الدين شكلا وقناعا فقط، ويتحدث كثيرا بـ"قال الله وقال الرسول" ، ليعطيك ايحاء بأنه تقي يخاف الله ، ولأن كثير منا عاطفي ينساق خلف المظاهر خصوصا المظاهر الدينية فإن الشخص الضحية سينفي في عقله الباطن أي شكوك تساوره حيال هذا النصاب ، وكأن لسان حاله يقول : "هذا انسان يخاف الله مستحيل ينصب علي" ، ولكن تذكر : من مأمنه يؤتي الحذر. فإذا وقع الفأس في الرأس ، ستتفاجأ بشخص اخر تماما ، قلت سابقاً انه حليم "مؤقتاً" ، فما إن يتمكن منك ويحصل منك على مبتغاه حتى تجده ينقلب رأساً على عقب ، فيبدأ بتجاهل مكالماتك او محاولة تواصلك.


ثم يتدرج ليتحول إلى شخص غضوب ، يغضب منك لأنك لم تقدّر انشغاله ، ويطلب منك الانتظار مزيداً من الوقت ، فإذا ألححت عليه كشّر عن انيابه وظهر على حقيقته وبدأ سفاهته وتطاوله عليه.


لذا فإننا ننصحك بالابتعاد عن اي تعامل مالي او عملي مع اي شخص تبدو عليه هذه الخصال و إن لم يكن نصّاب ، ولا تتعامل ماليا مع اي شخص كائنا من كان الا بشكل نظامي وقانوني 100% وبما يثبت حقوق جميع الاطرف.