المقالات

مصادر تمويل المشاريع الناشئة والريادية

تتعدد مصادر التمويل و منها ما يلي:

-          المستثمر الملائكي

-          صناديق رأس المال الجريء

-          التمويل الجماعي

-          وغيرها

وسنكتب في هذه المقالة ومراحل المصادر ومتطلباتها، و اهم المؤشرات التي يتطلع لها كل مصدر في المشروع لتمويله.

تختلف مصادر التمويل للمشاريع وتتنوع بحسب طبيعة هذا المشروع، فالمشاريع التقليدية مثلا عادة تتجه الى القطاع البنكي والمؤسسات المالية التقليدية للحصول على تمويلات، كما قد تستخدم ايضا ادوات الدين كالسندات او الصكوك.

الا ان البنوك في العادة تشترط اشتراطات غالبا يستحيل توفرها في المشاريع الريادية الجريئة والناشئة، كتوفر رهون من اصول عقارية او مالية، او توفر قوائم مالية مدققة لعدة سنوات، او ملاءة مالية جيدة للمؤسسين.

و في حالة المشاريع الريادية "الناشئة" فهي كما يتضح من اسمها "ناشئة" و لا تملك ما تملكه الشركات والمشاريع التقليدية والقديمة من متطلبات واشتراطات، فالمؤسسين يافعين وفي بداية حياتهم و لا ملاءة مالية جيدة لديهم، والشركة حديثة و لا تمتلك اصول او قوائم مالية لسنوات ماضية، فيلجأ اصحاب هذه المشاريع لمصادر اخرى للتمويل انتشرت مؤخرا بشكل كبير، كالمستثمر الملائكي، والتمويل الجماعي، وصناديق الاستثمار الجريء. ولكل جهة تمويلة من هذه الجهات سمات وصفات معينة تختلف عن الاخرى، كما ان لكل جهة متطلبات تختلف عن الاخرى، الا ان جميعها يتفق في اهمية دور المؤسس.

ولدواعي الاستيعاب وتقريب الصورة للاذهان دعونا نضرب مثال، ثم نستعرض في ثنايا المثال مراحل التمويل ومصادره و اهم متطلبات كل مصدر، والتي بالعادة -المتطلبات- لا تكون بنفس درجة صرامة وتعقيد و تحفظ البنوك وجهات التمويل التقليدية.

لنفرض ان شخص -او اكثر- درس سوق ما ووجد فيه مشكلة، وابتكر لها حل يحلها، او لاحظ في سوق ما حاجة لم تشبع، او رغبة لم تلبى بعد، و لان غالبية المشاريع الريادية والناشئة -والتي تفضل دعمها جهات التمويل الحديثة- هي مشاريع تقنية فسنفترض ان الحل هنا عبارة عن تطبيق او موقع الكتروني.

في البداية فإن المؤسس سيقوم بتمويل مشروعه تمويلا ذاتيا من ماله او من الاهل والاقارب والاصحاب، وهنا تجدر الاشارة لنقطة في غاية الاهمية وهي ان مرحلة الفكرة هي مرحلة لا يمولها احد في الغالب، الا في حالات نادرة جدا ووفق ظروف معينة، الا ان منصة أفكار واستثمار وجدت لتحل هذه المشكلة، وهي مشكلة التمويل في مراحل المشروع الأولى، بل وما قبل الأولى ايضا، حيث يوجد في المنصة العديد من المستثمرين الملائكيين على استعداد لتبني الأفكار المجدية وتمويلها والدخول في شراكة مع أصحابها، الا ان دراسة الفكرة وارفاق مرفقات لها كدراسة الجدوى ودراسة مالية تعزز من فرص قبولها والاستثمار فيها، ثم اسعى جاهدا لتنفذ فكرتك وتحولها الى امر قائم على ارض الواقع، فإذا لم تكن مستعدا للتضحية بوقتك ومالك للتحقيق حلم تحويل الفكرة الى واقع فهذا سيزيد من ثقة المستثمر لان يغامر بماله معك، ف ان تضحيتك تثبت للمستثمر انك جاد فعلا ولست مجرد شخص خيالي طرأت على باله فكرة ولم يدرسها ولم يقم بمحاولة تنفيذها.

ولا يكفي بأي حال من الاحوال ان تكون الفكرة جميلة ورائعة وتحل مشكلة او تشبع حاجة او تلبي رغبة، بل لابد ثم لابد للفكرة اذا تحولت الى عمل تجاري ان تكون قادرة على خلق عوائد وتوليد ارباح، فكثير من الافكار الجميلة والجذابة اختف وتلاشت لعدم قدرتها على توليد عوائد وارباح.

و بعد ان موّل المؤسس فكرته ذاتيا ولو بشي يسير واطلقها للواقع -او اطلق نموذج اولي او قام بدراسات وابحاث عميقة كأقل تقدير- وبدأت معالم المشروع ومصادر الايرادات تتضح اكثر ، و اصبح بحاجة لتمويل لدعم مشروعه او تطويره او زيادة النمو والتوسع "وهو الاهم" ، سيبدأ المؤسس بالبحث عن ممول.

تأتي هنا مرحلة المستثمر الملائكي او Angel Investors ، وهو شخص له نظرة خاصة في "المؤسس" بالدرجة الاولى ثم بالمشروع، وقد يكون لها علاقات او اضافة فنية قد تزيد من فرص نجاح المشروع، وعلى استعداد لتقبل المخاطر العالية على امل ان الفكرة في حال نجاحها ستعود بعوائد عالية، لذلك عليك في هذه المرحلة ان لا تركز على المشروع فقط، بل عليك ان تركز على شخصيتك أيضا، فللشخصية دور مهم في جذب الاستثمار ما قبل الاولي، كما يجب ان تعرف كيف تسوق لنفسك، لا اقصد ان تكذب، ولكن عليك ان تعرف مالذي تتميز به عن غيرك لانجاح هذا المشروع او هذه الفكرة، ومالذي تملكه من خواص ودوافع تجعلك تحارب لنجاحها وتضحي بوقتك وجهدك، ومالذي تستطيع التنبؤ به من مخاطر للمشروع، وكيف ستتمكن من حلها ومواجتها، كل هذه الخواص هي خواص شخصية تهم المستثمر بدرجة كبرى لتزداد ثقته في قدرتك.

وهذه المرحلة تسمى seed "اي البذرة" لان المشروع في هذه المرحلة اشبه مايكون بالبذرة والتي تحتاج لدعم ورعاية خاصة، وفرص نجاحها لتصبح شجرة مثمرة هي فرص ضئيلة وغير معلوم مآلها.

وكما اسلفنا ففي هذه المرحلة نجد ان غالبية المستثمرين الملائكين لا يهمهم عمر المشروع، فقد يكون قد اطلق حديثا جدا، ولكن يهمهم "المؤسس" بالدرجة الاولى بحماسه وشغفه واصراره ومعرفته بالسوق وعوامل الخطر والفشل وعوامل النجاح، ثم بعد ذلك قابلية الفكرة للنجاح -رغم المخاطر- ثم قابليتها للنمو والتوسع، وكلما كان المشروع يستهدف سوق كبير كلما كان ذلك عامل محفز لدخول المستثمر، والعكس صحيح.

وقد يعرض المؤسس فكرته على عشرات المستثمرين و لا يجد قبول الا لدى واحد او اثنين منهم فقط، وقد يستغرق الوقت لاقناع مستثمر ملائكي بالدخول عدة ايام او عدة اسابيع او عدة اشهر، بحسب خبرات وعلاقات المؤسس وبحسب قوة فكرته ومشروعه وقدرتها على النمو وتوليد العوائد.

ثم يدخل المشروع لمرحلة جديدة وجادة، ويثبت المشروع نفسه بشكل اكبر من السابق، ويتطلب تمويل اضافي، هنا يبدأ دور صناديق الاستثمار الجريء والتي تعرف بإسم Venture Capital Funnd او اختصارا VC، ولان المرحلة عبارة عن سلسلة من المراحل فيطلق على هذه المرحلة الاستثمارية اسم   series

 ومراحلها هي

 Series A

 و Series B

و Series C  

اما متطلبات غالبية صناديق راس المال الجريء، فغالبا تنحصر في اربعة محاور مهمة: -ان يكون المشروع قانوني و رسمي و قائم على ارض الواقع.

-          ان تكون معالمه واضحة الى حد ما

-          ان تكون عوائده بدأت تغطي مصروفاته.

-          والاهم من هذا كله هو "المؤسس" و ان لا يكون قد باع حصة كبيرة من شركته، فالصناديق بالعادة ترفض الاستثمار اذا كانت حصة المؤسس صغيرة وتقل عن 50%، وكلما انخفضت هذه النسبة زادت احتمالية رفض الاستثمار والتمويل، والعكس صحيح.

فالصندوق يهمه "المؤسس" جدا، ويهمه حماسته وشغفه، لذلك كلما كانت نسبته اكبر كانت فرصة استمراره واستمرار حماسته وشغفه اكبر. وهذه الشروط الاربعة العامة في العادة تأخذ وقت من المؤسس حتى يحققها، في العادة لا تقل عن سنة، واما الصناديق فإنها تدرس المؤسس والمشروع جيدا،

وتتفحص المستندات والاوراق و ما الى ذلك، وترجح بين المشاريع المقدمة لها، لذلك فإن العادة جرت على ان لا تقل المدة لدخول استثمار الصندوق عن ستة الى سبعة اشهر، وقد تزيد عن ذلك. لذلك قد يتجه المؤسس لجهة تمويل اخرى لا تستغرق كل هذا الوقت، بل تستغرق وقت اقل بمقدار النصف تقريبا، وهي التمويل الجماعي او مايعرف بإسم Crowdfunding ، وهي في الغالب شركة تملك منصة تربط من خلالها المؤسس بعدة مستثمرين، في اكتتاب خاص بهذا المشروع تحديدا، وكل مشروع يطرح له اكتتابه الخاص على حدة، وليست كصناديق راس المال الجريء التي تكون قد جمعت الاموال سلفا من المستثمرين.

وكلما كان دخول المستثمر في جهات التمويل هذه ابكر وفي مراحل متقدمة كلما كانت العوائد وفرصة تضخيم راسماله اكبر، وبالضرورة ايضا ان تكون المخاطر اعلى. اما المرحلة الاخيرة وبعد ان ينجح المشروع بالفعل ويصبح اقل مخاطرة واكثر وضوحا هي مرحلة الطرح العام في اسواق المال IPO او مايعرف بإسم Initial public offering.

واخيرا تجدر الاشارة الى ان كل جولة تمويلية او استثمارية يفضل ان لا تزيد عن 15-20%. اسف على الاطالة ولكن دواعي التفصيل والتوضيح والتقريب للاذهان بالسرد والتمثيل استلزمت ذلك.

شاكريم متابعتكم ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والنجاح.